ابن المجاور
245
تاريخ المستبصر
نفسها فأبت أن تطيعه ، فقال لها : إن كان ولا بد فاسقنى سمنا ، فقالت له : أهلا وسهلا ، اشرب ! ونزلت بالظرفين فحلّت رأس أحدهما فشرب الرجل منه شيئا وقال لها : ليس هذا سمنا طيبا ، ففتحت له الثاني فشرب حاجته وقال لها : أمسكى ، فأمسكت الظرفين ، فحينئذ قام وكشف وراءها وجامعها والمرأة خائفة أن تخلى السمن يتبدد ، وما زالا على حالهما إلى أن فرغ منها ، فشدت رأس النحيين ، أي الظرفين ، وأركبها أتانها ومضى ومضت وراء شغلها ، وتم الرحل على ذلك ، فعلم أبوها ، ويقال : أخوها ، عمرو بن معديكرب ، الخبر فجاء وسدد الآبار وهدم الأميال ونقض القصور ليقطع سلوك الطريق ، فلما طم الآبار سفى الرمل فظهر ما بقي منه وانقطعت الطريق ، وعرفت بذات النحيين ، يعنى المرأة والظرفين ، واللّه أعلم وأحكم . ذكر الفيض وهو رمل شبه دقيق السميذ دون أعمال التنعيم مما يلي ظهر اليمن ، لم يقدر أحد يسلكه لرفعه ، مسيرة هذا الرمل شهر كامل ويقال : أيام ، وهو الذي يسمى رمل عالج ، وهو الرمل الذي هو على شفا طريق الرضراض قطعه بعد أن منعه ، ويقال : إنما دخل سيف بن ذي يزن إلى العراق وورد إلى اليمن بعساكر الفرس إلا على حده ، وكانت المسافة فيما بين الإقليمين سبعة أيام ، ويقال : عشرة أيام ، على ما تقدم ذكره . ويقال براوية أخرى : إن عمرو بن معديكرب كان وراء الفلاة مع الظعن لما سدد الآبار سفى السافى طم ما بقي من الباقي وجاء في خلق عظيم ملك صعدة